لماذا ينكر الشرق أردنيون أصولهم الفلسطينية
الأردن نهر، لا يروي بقرة بلدية، والأنهار لا تشكل فاصلا بين الشعوب بل تمر في البلدان وإلا لأصبح الإنسان شرق النيل يحمل جنسية وهوية وغربه يحمل جنسية وهوية أخرى، وهكذا دواليك..
عندما تقرأ التاريخ وسير كثير من القرى سواء في فلسطين أو الأردن على ويكيبيديا مثلا، تجد أن بعض القرى والمدن في فلسطين تذكر أن هذه العائلات جاءت من شرق نهر الأردن، لكن في الأردن لا يذكرون، بل يحاولون أن يخفوا أي امتداد أو جذور لهم في فلسطين أو أصولهم الفلسطينية، برغم أن الإنسان العادي يعرف كثيرا أصول ما يسمى “أردني أصلي” أو “شرق أردني”، يعرف عبر الوثائق العثمانية، عبر المحاكم الشرعية، عبر كتب العشائر، عبر التاريخ الشفوي، عبر اسم العائلة، عبر المواقع الإلكترونية، الخ.
أتيح لي وبسبب صداقاتي ومحبة بعض “الأردنيين الأصليين” لي أن يقولوا لي عن أصولهم الفلسطينية تاريخيا، وعن أصول عائلات كثيرة تدعي أنها أردنية أصلية لكنها في حقيقة الأمر فلسطينية أو جاءت من سيناء.
تكون أسماء العائلات في الأردن عادة على وزن “فعيلات”، “فعول” “فعاعلة”، “مفاعلة”، الخ وتنتشر هذه الأوزان على نحو واسع برغم وجود هذه الصيغ غرب النهر لكن على نحو أقل، تسأل نفسك هل كان هناك سياسة رسمية مقصودة لخلق وتعميم هذه الأوزان على نحو واسع لخلق فاصل وهوية منفصلة لجزء من هذا الشعب شرق النهر.
أخبرني صديق أردني “أصلي” من سحاب أن 75% من الشرق أردنيين هم فلسطينيو الأصل والباقي من سوريا أو العراق أو سيناء أو مصر أو اليمن أو الجزيرة أو القوقاز (الشيشان والشركس)، وهذه الأصول ممتدة وموجودة في فلسطين وليست حكرا على أبناء الضفة الشرقية. جلس لساعة وهو يسرد لي تاريخ عشرات العائلات والعشائر المعروفة.
من جهة أخرى، فإن عدم وجود قرابة بين مواطني مدينة وأخرى لا يعني أنهم لا ينتمون لشعب واحد، فابن الخليل يعتبر ابن جنين وابن حيفا وابن القدس أبناء شعبه، وكذلك الحال مع ابن الكرك وابن اربد وابن معان، وكذلك الأمر في باقي البلدان.
في الأردن تقرر الأقليات وتحكم، فجهاز المخابرات الأردنية يهيمن عليه الشركس والشيشان والسوريين، فقد تبوأ ثلاثة أو أربعة منهم رئاسة جهاز المخابرات.
الأردني العادي أو “الأصلي” لا يميز ضد الفلسطيني، فهو قريبه أو جاره أو نسيبه أو زميله، ويدرك في أعماقه أن هذا الفلسطيني هو من أصوله أو من أبناء شعبه، لكنه لا يريد أن يعترف، خوفا أو حفاظا على مصالحه، ولا يريد أن يواجه دعوات وسياسات أبناء سايكس بيكو وتشرشل وعملاء الاستعمار في الأردن.
لا يزالون في الأردن يتحدثون عن وطن بديل ورقم وطني (شاصي) وكروت ملونة وسحب جنسيات ولا يزال الأردني “الأصلي” ينكر أصله الفلسطيني صامتا لا يدافع عن ابن شعبه
سيتهمونك الآن أنك من دعاة الفتنة والتخريب ولن يجرأوا على نشر مقالك في صحفهم ومواقعهم لأنهم يخشون مواجهة أنفسهم بالحقيقة
—
شركة المهندس منسي للتغليف الحديث – ام تو باك
Email info@m2pack.com
WWW.M2PACK.BIZ
WWW.M2PACK.COM
تليفون 0020222409845